ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
144
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( وأدقها سرّا ) هو ما يكتم ، أو لبّ الشيء ، وإنما جعل علم البلاغة وتوابعها من أجل العلوم قدرا لأنه أراد تفضيل كل واحد من أفراد علم البلاغة وعلم توابعها وهي ثلاثة : علم المعاني ، والبيان ، والبديع ، فلا يصح جعل كل أجل جميع العلوم والألزم تفضيل الشيء على نفسه بل لا بد من اعتبار الثلاثة طائفة هي أجل العلوم ، وجعل كل واحد منها ؛ فيستفاد جعل كل أجل مما سوى الثلاثة وحينئذ يتجه أن كلا منها ليس أجل من شيء من أصول الشرع وفروعه ، فيجاب بأن المراد بالمفضل عليه العلوم العربية كما يتبادر من إطلاقها في كتب العربية ، وهذا هو الجواب الحق ، وأما ما قال الشارح المحقق من أنه لا حاجة إلى التخصيص لأنه لم يجعله أجل العلوم بل من طائفة هي أجل العلوم ، ولا يلزم منه كونه أجل من جميع ما سواه ففيه أنه حينئذ لم يعلم لهذا العلم درجة يعتد بها مزيد اعتداد فيما بين العلوم العربية ، لأنه يجوز أن لا يكون أجل من شيء منها أو لا يكون أجل إلا من واحد منها ، وكذا ما قاله من أن هذا ادعاء منه ، وكل حزب بما لديهم فرحون ، فللفرح به يدعي ، ولا يبالي بمخالفة الواقع فيه أن أهل الملة لا يفرحون بشيء بحيث يدعون تفضيله على علم الدين . على أن قوله : لا حاجة إلى التخصيص يشعر بأن الظاهر الإطلاق ، وقد عرفت أن الظاهر من إطلاق أرباب العربية التخصيص وأن الاستدلال عليه يشعر بأنه ليس ادعاء ، إلا أن يقال إنه صورة استدلال ترويجا للادعاء ، وحينئذ لا يناسب المنازعة في مقدمات الدليل ، ولا يحمل مؤنة التوجيه لدفعها . ( إذ به يعرف ) مباشر مكتسبي السليقة فلا يرد أن العرب تعرف بالسليقة من غير علم البلاغة وتوابعها ، وقال الشارح : أراد الحصر الإضافي أي به يعرف لا بغيره من العلوم ( دقائق العربية ) أي اللغة العربية أو العلوم العربية ( وأسرارها ) وهي أدق الدقائق والأسرار ؛ فيكون أدقها سرّا ، وإنما قدم بيان كونه أدق العلوم سرّا لأن ما ذكره في بيان كونه أجل العلوم قدرا إنما ينكشف بما ذكره في بيان كونه أدق العلوم سرّا . ( ويكشف ) على صيغة المجهول معطوف على يعرف على صيغة المجهول مشارك له في الظرف المقدم ؛ أي به يكشف ، ولا يصح أن يكون على صيغة المعلوم